قطب الدين الراوندي
414
فقه القرآن
الولد برق أمه وإن كان الأب جزءا على بعض الوجوه ، ويحرر بحرية الام وإن كان الأب عبدا كذلك ، والا لم يسر حكم واحد منهما إلى صاحبه هنا ، ولذلك تقبل شهادة العبيد لساداتهم إذا كان العبيد عدولا [ ويقتل أيضا على غيرهم وبهم ، ولا يقتل على ساداتهم العبيد وإن كان العبيد عدولا ] ( 1 ) ودليلنا عليه اجماع الفرقة . ويمكن أن يستدل من القرآن على ذلك أيضا . ولو كنا ممن يثبت الاحكام بالأقيسة لكان لنا أن نقول : إذا كان العبد العدل بلا خلاف تقبل شهادته على رسوله وعلى آله - في رواية عنه وعنهم - فلان تقبل شهادته على غيره أولى . على أن العبيد العدول داخلون في عموم الآية ويحتاج في اخراجهم منها إلى دليل . ولا يعترض على هذا بالنساء ، لأنهن داخلات في الظواهر التي ذكرناها ، مثل قوله ( ذوي عدل منكم ) وقوله ( شهيدين من رجالكم ) ، فأخرجن النساء من هذه الظواهر لأنهن ما دخلن فيها . وكذلك شهادة الأعمى مقبولة إذا كان عدلا ، لان الأعمى داخل في ظواهر الآيات ، ولا يمنع عماه من كونها متناولة له . ومعول من خالفنا في هذه المسألة على أن الأعمى تشتبه عليه الأصوات . وهذا غلط فاحش ، لان الضرير يعرف زوجته ووالديه وأولاده ضرورة ، ولا يدخل عليه شك في ذلك كله . ولو كان لا سبيل له إلى ذلك لم يحل له وطوء زوجته ، للتجويزة أن تكون غير من عقد عليها . وان استدل المخالف بقوله ( وما يستوي الأعمى والبصير ) ( 2 ) فالجواب عنه أن الآية مجملة لم تذكر ما يستوون فيه . وادعاء العموم فيما لم يذكر غير صحيح ، وظواهر آيات الشهادة تتناول الأعمى كتناولها البصير إذا كان عدلا ، لان قوله ( وأشهدوا ذوي
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) سورة فاطر : 19 .